الحاج محمد كريمخان الكرماني
19
حقائق الطب وجوامع العلاج
مواد المولود من الأفلاك واسطقس صورته العناصر كما أن مادة الولد من أبيه وصورته من أمه ولكن هذه العناصر التي هي محط انظار الأطباء هي الاسطقسات الأولية للانسان وساير المركبات وهي ليست بعباطتها تتركب فتتولد منها الأولاد يعنى ليس يمكن ان يؤخذ حصة من النار وحصة من الهواء وحصة من الماء وحصة من التراب فيجمع بينها فيحصل منها المركب فان هذه الاجزاء بعباطتها لكل واحد حيز ليس يستقر في غيره إذا خلى وطبعه فان النار والهواء صاعدان والنار أعلى والماء والتراب نازلان والتراب أسفل وهي مختلفة في الرقة والغلظة فليس يمكن تركيبها بعباطتها كما تشاهد من عدم امكان مزج التراب بالهواء ومزج الهواء بالماء ومزج النار بها فانا قد حققنا في الفلسفي انه لا بد في اجزاء المركب من المشاكلة في السيلان حتى يتحقق الامتزاج ولذا وصف أمير المؤمنين عليه السّلام انه نار حائلة وارض سائلة وهواء راكد وماء جامد فتبين انها بعباطتها اسطقسات أولية وليست بالمقارنة القريبة وقد حققنا فيها انها لا يتركب بعضها مع بعض الا بالتدبير وكيفية التدبير ان تجتمع في ثلث كيان يعبر عنها بالروح والنفس والجسد ومرة بالزيبق والكبريت والملح فما لم تتركب العناصر أولا في هذه الكيان لم يتولد عنها الولد البتة فالاسطقسات القريبة هي هذه الثلاثة وقد نعبر عنها بالماء والدهن والأرض والطبيب ما لم يفرق بين الاسطقسات البعيدة والقريبة لم يتمكن من العلاج الحقيقي الوحي ونحن ان شاء اللّه تعالى نفصل القول في ذلك حتى ينفع اللّه به اخواننا الأطباء وساير أبناء الحكمة . اعلم أن الانسان كما ترى وتشاهد يتولد من نطفة أمه وأبيه وان كان كل واحدة منهما مركبة من العناصر لكن كيان العناصر استحالت وتغيرت اليهما فالعناصر كانت اسطقسات النطفتين والنطفتان هما الاسطقسان القريبان فنطفة الام هي ذلك الماء والزيبق الذي أشرنا اليه ونطفة الأب هي ذلك الدهن والكبريت الذي أشرنا اليه وذلك لان نطفة الأم باردة رطبة رقيقة مائية ونطفة الأب غليظة دهنية حارة يابسة فنطفة الأم على مزاج الروح ونطفة الرجل على مزاج النفس والتراب الذي يموثه الملك بينهما هو على مزاج الجسد وذلك ان طبع النطفتين مضاد أحدهما مع الآخر ولا يأتلفان ابدا فيأمر اللّه سبحانه ملكا